جلال الدين الرومي
548
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
العناكب الذباب ( سبزوارى 4 / 305 - 306 ) وهكذا يستمر مولانا جلال الدين في تقصى فكرته : لا بالسفر ولا بالإقامة فحيثما ذهبت لا ترى إلا ما يفيض من نفسك ، وما تكون هذه النفس مهيأة لرؤيته أنه كاللحم القديد المنشور على وتد الطبيعة . . هل يتغير هذا اللحم وهل يحس وهل يبدر منه ما يدل على أنه موجود ! ( 2380 - 2383 ) لكنك إذا كنت في أرض تخرق فيها الأسباب والعلل لا يرتبط ما فيها بمنطق الأشياء وبما يفيض من النفس إلى الخارج ، فأنت قد أصبحت في أرض الله ، وأرض الله توصف بأنها واسعة حيث تفنى المظاهر وما يرتبط بها من أسباب أو علل ، هي أرض القلب حيث تتفتح العوالم الرحبة ، وحيث تتبدل صورها هي أمامك كل لحظة ، لا بتلك الصور التي تنبت من وهمك ومن ظنك ومما تفيض به نفسك ، وكأنها تلك الصور التي يراها عالم الأرواح . . ان هذا الحسن من التبدل الذي يطرأ عليها ، من الجديد الذي تبديه لك كل لحظة وأخرى ، فلو أن الجنة نفسها كانت ثابتة الصور لا نقلبت إلى صورة قبيحة من دوامها واستمرارها على وتيرة واحدة ، فإن اللذة في التغير لكن ليس التغير على عواهنه ، بل التغير الذي تسيطر عليه الروح والذي يكون تابعا للقلب ، هذه هي النعمة التي لا توصف . ( 2384 - 2399 ) وإذا كنت لا تصدق ان المدركات الروحانية تختلف من إنسان إلى إنسان ، فأمامك في خلقتك أنت الدليل ، هذه الحواس وآلاتها المركب فيك : فلا الأنف يستطيع أن يبصر ، ولا العين تستطيع أن تشم ، ولا الأذن تستطيع أن تلمس ، كل آلة من هذه الآلات أستاذة في فنها ، لكنها إن كانت معطوبة أو تشكو آفة ما فإنها لا تدرك المدركات إدراكا صحيحا مهما كانت هذه المدركات صحيحة ، إن عين الأحول لا ترى الوحدانية ، هي دائما في شرك ( انظر